السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

89

نبراس الضياء وتسواء السواء

سجيّة الفيض العام والجود الشامل وسنّته الرحمة الواسعة ، وبالنظر إلى ذوات المفطورات وهويّات المجعولات بأسرها ، إذ مستدعاة ماهياتها ومبتغاة حقائقها بحسب فقر جوهر الذات وليسيّة طباع الامكان أن تستند إلى الجاعل القيّوم الواجب بالذات جلّ ذكره بتّة . و « ب » حيث لوحظت بما لها من الخصوصيّات جعلت حرف العقل الاوّل بل حرف عالم العقل بما له من الجهات بحسب جوهر الحقيقة وبحسب الاستناد إلى صقع جنب الربوبيّة ، والاستفادة والاستضاءة من شعاع نوره . ثمّ « و » أيضا دلّ بها [ ب - 52 ] على عالم العقل ، وجعلت حرف ما يترتّب على الابداع ، وينبعث عن محوضة الأمر الابداعي ، ولكن لا بحسب نفس جوهر الحقيقة بما هي هي ، ولا باعتبار النظر إلى طوار الجناب الاعلى ، بل بحسب الإضافة إلى الجنبة السافلة بالتأثير فيها . والاشراق عليها باذن اللّه سبحانه من تلقاء الفعليّة المستفادة من فعّاليّته والشعاع المقتبس من نوره ، وهو أوّل ماله الوجوبان - السابق واللّاحق - بالاستناد إلى ابداعه ، فمن حيث لحاظ اختلاف الجهتين اختلف رقما « 2 » و « 6 » عند الحكماء في جهتي اليمين والشمال على التعاكس . ومن الأقاويل المشهورة عندهم أنّ « و » جعلت حرف عالم العقل لما أنّ للعقل الأوّل في حدّ ذاته ستّ حيثيّات تلزم ذاته المتقرّرة بالفعل الماهية والإنّية والجواز الذاتي ، والوجوب بالغير وتعقّل ذاته عقلا حضوريّا وتعقّل ذات الجاعل بقدر الامكان . فمنهم من أرجعها إلى حيثيّات ثلاث ، ومنهم من أرجعها إلى حيثيّتين ؛ والتحقيق أنّ الحيثيّات اللازمة لذاته الصادرة بالفعل اثنتا عشرة حيثيّة مضمّنة في تلك الحيثيّات . وكذلك « ج » و « ز » حرفان لعالم النفوس ، أعني الطبقة الأخيرة من عالم الأمر بحسب الاعتبارين ، وكذلك « د » و « ح » كلاهما لعالم الطبائع من ذينك الاعتبارين ، واختلاف رقمى النفس والطبيعة أعنى « 7 » و « 8 » في جهتي العلو والسفل على التعاكس [ الف - 53 ] لكون عالم النفس فوق عالم الطبيعة . و « ط » حرف عالم الهيوليات ، آخر السلسلة البدويّة وحامل القوّة الانفعاليّة ،